الشيخ محمد الصادقي الطهراني
198
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هي رابعة مفرعة على هذه التي مضت ، منتوجة أصيلة لها كلها ثم و « أيده بجنود لم تروها » خامسة و « جعل كلمة الذين كفروا السفلى ، سادسة وكلمة اللَّه هي العليا » هي السابعة ، وهذه الثلاثة الأخيرة هي من مخلقات السكينة ، وهذه السبعة من زوايا « نصرة اللَّه » هي التي تشكل هندسة النصرة الربانية المنقطعة النظير لهذا البشير النذير فلو إختصت السكينة بصاحبه في الغار لاختصت به سائر النصرة المتقدمة عليها والمتأخرة عنها ! . ثم هنا نحن بين محتملات ثلاث في « فأنزل اللَّه سكينة عليه » أنها تخص الرسول صلى الله عليه وآله كالستة الأخرى ، والضمائر السبعة الأخرى ، ولأن الرسول صلى الله عليه وآله هو المحور الحائرة حوله الآية بكل بنودها ؟ . أم تعمهما ؟ وضمير المفرد لا يتحمل الرجوع إلى اثنين ، فلا موقف لذلك الاحتمال أصلًا ! أم هو راجع إلى صاحبه - كما يهواه من أصحاب صاحب الغار شذر نزر لأنه المرجع الأقرب « 1 » - فتصبح تلك السكينة الغالية التي هي حصيلة متفرعة على « لا تحزن » خاصة بصاحبه دونه نفسه صلى الله عليه وآله ، وليست أقربية المرجع بمجردها صالحة لعود الضمير إليه ، وهنا القرائن القطعية قائمة على أن المرجع هنا هو محور النصرة الربانية دون صاحبه ، ثم الأقرب ذكراً هو الرسول لمكان « صاحبه » حيث هو المضاف إليه . ذلك ، وحتى لو اختصت به السكينة فهي هي السكينة النازلة على المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وآله فلا تدل - إذاً - على ميزة لصاحب الغار يمتاز بها على غيره من المؤمنين . ذلك ، رغم أن ذكر صاحبه لا يعني إلّا بيان ملابسة صالحة لاطمئنانه صلى الله عليه وآله في الغار عن كل الأخطار ، لحد ينهى صاحبه الحزين عن حزنه الخطير الخطير . ولننظر ثانية إلى ذلك المقترح الهاوي أن السكينة هنا نزلت على صاحبه دون نفسه ،
--> ( 1 ) ) . انهم احتالوا وحاولوا نزول السكينة عليه في قالات وروايات ، منها ما في الدر المنثور 3 : 245 - أخرج ابن مردويه عنأنس بن مالك قال دخل النبي صلى الله عليه وآله وأبو بكر غار حراء فقال أبو بكر للنبي صلى الله عليه وآله لو أن أحدهم يبصر موضع قدمه لأبصرني وإياك فقال : ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما يا أبا بكر أن اللَّه أنزل سكينة عليك وأيدني بجنود لم تروها ، ورواه مثله عن ابن عباس وأبي ثابت دون اسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله . أقول : ولأن الكاذب ينسى فقد نسي الناقل أن الغار هو غار ثور دون حراء ، ثم ما هذه السكينة النازلة على أبي بكر لم تك تُسكنه عن إضطرابه ؟